ابن كثير
406
قصص الأنبياء
ثم قال : " لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد " قال ابن جرير وغيره : المراد بذلك قولهم بالأقانيم الثلاثة ( 1 ) : أقنوم الأب وأقنوم الابن وأقنوم الكلمة المنبثقة من الأب إلى الابن ، على اختلافهم في ذلك ما بين المليكية واليعقوبية والنسطورية ، عليهم لعائن الله كما سنبين كيفية اختلافهم في ذلك ومجامعهم الثلاثة في زمن قسطنطين بن قسطس ، وذلك بعد المسيح بثلاثمائة سنة وقبل البعثة المحمدية بثلاثمائة سنة . ولهذا قال تعالى : " وما من إله إلا إله واحد " أي وما من إله إلا الله وحده لا شريك له ولا نظير له ولا كفؤ له ولا صاحبة له ولا ولد ، ثم توعدهم وتهددهم فقال : " وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم " ثم دعاهم برحمته ولطفه إلى التوبة والاستغفار من هذه الأمور الكبار والعظائم التي توجب النار فقال : " أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم " . ثم بين حال المسيح وأمه وأنه عبد رسول وأمه صديقة ، أي ليست بفاجرة كما يقوله اليهود لعنهم الله ، وفيه دليل على أنها ليست بنبية كما زعمه طائفة من علمائنا . وقوله : " كانا يأكلان الطعام " كناية عن خروجه منهما كما يخرج من غيرهما ، أي ومن كان بهذه المثابة كيف يكون إلها ! تعالى الله عن قولهم وجهلهم علوا كبيرا . وقال السدى وغيره : المراد بقوله " لقد كفر الذين قالوا إن الله
--> ( 1 ) ا : المراد بتلك الثلاثة .